السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

35

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الآية ؛ بظاهر لفظها عامة لا تختص بزمان دون زمان أو بمكان أو بواقعة خاصة ، فالمراد بالبرّ والبحر معناهما المعروف ويستوعبان سطح الكرة الأرضية . والمراد بالفساد الظاهر المصائب والبلايا الظاهرة فيهما الشاملة لمنطقة من مناطق الأرض من الزلازل وقطع الأمطار والسنين والأمراض السارية والحروب والغارات وارتفاع الأمن وبالجملة كل ما يفسد النظام الصالح الجاري في العالم الأرضي سواء كان مستندا إلى اختيار بعض الناس أو غير مستند اليه . فكل ذلك فساد ظاهر في البر أو البحر مخل بطيب العيش الانساني . وقوله : بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي بسبب أعمالهم التي يعملونها من شرك أو معصية وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الآية ( الأعراف / 96 ) ؛ وأيضا في مباحث النبوة من الجزء الثاني من الكتاب أن بين أعمال الناس والحوادث الكونية رابطة مستقيمة يتأثر إحداهما من صلاح الأخرى وفسادها . وقوله : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا اللام للغاية ، أي ظهر ما ظهر لأجل أن يذيقهم اللّه وبال بعض أعمالهم السيئة بل ليذيقهم نفس ما عملوا وقد ظهر في صورة الوبال وإنما كان بعض ما عملوا لأن اللّه سبحانه برحمته يعفو عن بعض كما قال : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( الشورى / 30 ) . والآية ناظرة إلى الوبال الدنيوي وإذاقة بعضه لأكله من غير نظر إلى وبال الأعمال الأخروي فما قيل : إن المراد إذاقة الوبال الدنيوي وتأخير الوبال الأخروي إلى يوم القيامة لا دليل عليه ولعله جعل تقدير الكلام « ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا » مع أن التقدير « ليذيقهم جزاء بعض ما عملوا » ، لأن الذي يحوجنا إلى تقدير المضاف - لو أحوجنا - هو أن الراجع